الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

289

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الفصل السادس : المفاهيم المفهوم في اللّغة عبارة عن « ما يعلم ويدرك » ، « 1 » فإذا أضيف إلى اللفظ كان معناه ما يفهم من اللفظ ، وإذا أضيف إلى الجملة كان معناه ما يفهم من الجملة ، فهو يعمّ حينئذٍ المنطوق والمعنى المصطلح للمفهوم أيّاً ما كان ، حيث إنّه ممّا يفهم من اللفظ . وفي الاصطلاح فقد عرّف في كلمات القوم بتعاريف : « 2 » أصحّها أن يقال : إنّ المفهوم حكم غير مذكور في الكلام يدلّ عليه المذكور . ومن ذلك يظهر أنّ المفهوم يكون من صفات المعنى والمدلول لا الدلالة ، فإنّه « حكم غير مذكور » . كما أنّ المنطوق أيضاً من صفات المدلول حيث إنّه « حكم مذكور » .

--> ( 1 ) . فَهِمَه : علمه ، وفهمت الشيء : عقلته وعرفته ، لسان العرب ، ج 10 ، ص 343 ، وقد يقال في الفرق بين الفهم‌والعلم : الفهم هو العلم بمعاني الكلام ، انظر : الفروق اللغويّة ، ص 414 . ( 2 ) . منها : ما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق وهذا التعريف منسوب إلى الحاجبى وهو مختار كثير من‌المتقدّمين انظر : شرح العضدي على مختصر الأصول ، ص 306 ؛ تمهيد القواعد ، ص 108 ؛ قوانين الأصول ج 1 ، ص 137 ؛ الفصول الغروية ، ص 145 . ومنها : ما يكون حكماً لغير مذكور . شرح العضدي ، ص 306 . ومنها : أنّه حكم إنشائي أو إخباري تستتبعه خصوصية المعنى الذي أريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة ، وكان يلزمه لذلك وافقه في الإيجاب والسلب أو خالفه . كفاية الأصول ، ص 193 .